محمد راغب الطباخ الحلبي

466

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ابن محمد بن الحسين ابن عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، ولم يزل مدرسا إلى أن توفي في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وستماية . فولي بعده ولده تاج الدين أبو المعالي الفضل ، واستمر مدرسا إلى أن توفي فجأة في أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستماية ، وخلع في يوم تدريسه عشرين خلعة على من حضر درسه من متميزي الفقهاء . فولي بعده كمال الدين أبو القاسم عمر بن قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن هبة اللّه ابن أبي جرادة المعروف بابن العديم ، ولم يزل مستمرا على تدريسها إلى أن قصد دمشق في خدمة الملك الناصر ، فولي تدريسها استقلالا ولده مجد الدين أبو المجد عبد الرحمن وتدريسها بيد بني العديم إلى الآن صورة . انتهى . وكانت هذه المدرسة أخيرا في أيامي يستحي الشخص أن يمر على بابها من الفضلاء والعلماء والجالسين على دككها كالشيخ عز الدين الحاضري وجماعته ، وقد حضرت بها الدرس في أيام السيفي قصروه درس بها الشيخ أبو بكر بن إسحاق الحنفي القاضي درسا حافلا في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » ورتبه على علوم ، وحضر قضاة البلد وشيخنا وفضلاء البلد إذ ذاك والكافل . فلما أخذ في الدرس سأله شيخنا مسألة فأرتج عليه بقية الدرس ، ودرس بعده في المجلس مدرسها عز الدين بن العديم . ودرس في هذه المدرسة أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد المنعم بن أمين الدولة وهو مذكور مع أقاربه . ودرس بها أيضا الحسين بن محمد أسعد الفقيه المعروف بالنجم ، وله تصانيف في الفقه منها « شرح الجامع الصغير » لمحمد بن الحسن فرغ من تصنيفه بمكة ، وله « الفتاوي والواقعات » . وكان دينا ، وله حكاية طويلة في حضوره عند نور الدين وقد سأله عن لبس خاتم في يده كان فيه لوزات من ذهب ، فقال له : تتحرز عن هذا ويحمل إلى خزائنك من المال الحرام كل يوم كذا وكذا ، فأمر نور الدين بإبطال ذلك . وسميت الحلاوية لأنه كان عندها سوق الحلوانيين ا ه . وقال أبو ذر في أول الفصل الحادي عشر في خطط حلب وقلعتها : ولنبدأ في الكلام

--> ( 1 ) آل عمران : 18 .